الشيخ محمد النهاوندي
50
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
خَيْرٌ ممّا تتمنّون لِمَنْ آمَنَ باللّه ورسله واليوم الآخر وَعَمِلَ صالِحاً والكرامة عنده أعظم من الكرامة عند الناس ، وهذه الكلمة التي قالها العلماء باللّه ، أو هذه المثوبة التي وعدها الأنبياء لا يستقبلها وَلا يُلَقَّاها أو لا ينالها إِلَّا الصَّابِرُونَ على الطاعات وترك المحرّمات وشدائد الدنيا ومصائبها . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 81 إلى 82 ] فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ( 81 ) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 82 ) ثمّ إنّ قارون أشر وبطر وعتا فَخَسَفْنا أو غيّبنا ، أو ذهبنا بِهِ وَبِدارِهِ وكنوزه الْأَرْضَ . عن ابن عباس : أنّ قارون كان يؤذي موسى كلّ وقت وهو يداريه للقرابة التي كانت بينهما ، حتى نزلت الزكاة فصالحه عن كلّ ألف دينار على دينار ، وعن كلّ ألف درهم على درهم ، فحسبه فاستكثره ، فشحّت نفسه ، فجمع بني إسرائيل وقال : إنّ موسى يريد أن يأخذ أموالكم . فقالوا : أنت سيدنا وكبيرنا ، فمرنا بما شئت . قال : نبرطل فلانة البغية حتى تنسبه إلى نفسها فيرفضه بنو إسرائيل ، فجعل لها طشتا من ذهب مملؤا ذهبا ، فلمّا كان يوم عيد قام موسى فقال : يا بني إسرائيل ، من سرق قطعناه ، ومن زنى وهو غير محصن جلدناه ، وإن أحصن رجمناه . فقال قارون : وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت أنا ، قال : فإنّ بني إسرائيل يقولون : إنّك فجرت بفلانة ! فأحضرت فناشدها موسى باللّه الذي فلق البحر وأنزل التوراة أن تصدق ، فتداركها اللّه تعالى . فقالت : كذبوا ، بل جعل لي قارون جعلا على أن اقذفك بنفسي ، فخرّ موسى ساجدا يبكي . وقال : يا ربّ ، إن كنت رسولك فاغضب لي ، فأوحى اللّه إليه أن مر الأرض بما شئت . فانّها مطيعة لك . فقال : يا نبي إسرائيل ، إنّ اللّه بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون ، فمن كان معه فليلزم مكانه ، ومن كان معي فليعتزل ، فاعتزلوا جميعا غير رجلين . ثمّ قال : يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى الرّكب ، ثمّ قال : خذيهم ، فأخذتهم إلى الأوساط ، ثمّ قال : خذيهم ، فأخذتهم إلى الأعناق ، وقارون وأصحابه يتضّرعون إلى موسى ، ويناشدونه باللّه والرّحم ، وموسى لا يلتفت إليهم من شدّة الغضب . ثمّ قال : خذيهم ، فانطبقت عليهم الأرض ، فأوحى اللّه إلى موسى : ما أفظّك ! استغاثوا بك مرارا فلم ترحمهم ، أما وعزّتي لو دعوني مرّة واحدة لوجدوني قريبا مجيبا . فأصبحت بنو إسرائيل يتناجون بينهم . إنّما دعا موسى على